السيد محمدحسين الطباطبائي
24
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
الحقيقيّين وإن لم يكونا ملاكين حقيقة بمعنى المؤثّر أو المرجّح في أفعاله تعالى على ما مرّ ، بل دائرين مدار الإيجاد وعدمه منتزعين منهما في مرتبتهما أو المرتبة المتأخّرة منهما من غير سبق ، لكنّ الجعل التشريعي حيث كان اعتباريّا دائرا مدار صلاح النظام وفساده كان مستندا إلى الصلاح والفساد مسبّبا عنهما وإن كان التشريع بوجه مستندا إلى التكوين ، فافهم . فالروايات هي المركون إليها دون ما يعارضها القائلة بعضها أنّ آدم - عليه السلام - زوّج بعض أبنائه من الحور وبعضهم من الجانّ ، فتكثّرت الذرّيّة بذلك . « 1 » . هذا على أنّ الطائفة الأولى أوفق بظاهر الكتاب ، كقوله تعالى : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ، ولم يذكر غيرهما ، وقوله تعالى : إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ « 2 » . قوله سبحانه : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ وقرئ : تسّائلون - بتشديد السين - وأصله تتسائلون ، ثمّ أدغمت إحدى التاءين في السين . وقرئ بالتخفيف ، وأصله تتسائلون . وقرئ : الأرحام - بالنصب والجرّ - ، والتسائل باللّه وبالرحم أن ما يقول الإنسان : أسألك باللّه وأسألك بالرحم . وقراءة النصب أوفق بما قبله وهو قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وبما بعده ممّا الكلام توطئة لبيانه .
--> ( 1 ) . راجع : تفسير العياشي 1 : 215 و 216 ، الحديث : 5 و 6 ؛ القصص للجزائري : 58 ؛ بحار الأنوار 11 : 244 ، الحديث : 39 وغيرها . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 13 .